” بابا!!! مين دول!! “..” لا حول ولا قوة إلا بالله، معرفش يا خـالد تعالا يا ابني نشوف “…
أقترب عبد الشافي تجـاه الطفليـن و بجـواره خالد صاحب الخمسة عشر عاما، فتح سليم عينيـه ببطئ ينظـر لهم بذعر يقول ببكاء:
” والله ما عملنا حاجه، مخدتش حاجـة من الأرض والله ما خدت حاجه “.
.” اهدي يا حبيبي مفيش حاجه، انت ابن مين و مين دي و بتعمل اي هنا دلوقتي دا الفجر لسه مأذن!! “..قال سليم ببكـاء:
” أنا ابن صادق مغاوري.. “.” لا حول ولا قوة إلا بالله، هي مش الست بدرية قالت انك هتفضـل عندها لحد ما يعـرفوا أهلك فين يا ابني!
! اي بس اللي حصل؟! “..أجابه سليم ببكـاء:
” أنا أهلي مش من هنا! أنا معرفش حد والعمة بدريه خرجتني أنا وأختي، سلمي سخنه مولعه مكالتش بقالها يومين غير خيـار من الغيط اللي هناك دا “…
” يادي المصيبة دا الخيـار لسه مرشوش، قوم نروح بيها الوحده”
“يلاهوي دا أنت كمان قايد نار!
!، تعـالا شيل يا خالد البت عنه “..أخذ خالد الصغيرة يحملها بينمـا حمل عبد الشافـي سليم وذهب بـه لأقـرب مشفي لمداواتـه ثم عـاد بـهم لمنزلـه بعـدما تأكد أنهم بخيـر…
” أنا هروح لصاحبة البيت يمكـن تعرف توصلني لأي حد من أهلك ولو متعرفش هروح المركز أشوف كدا هيقولولي اي و لحد ما الكلام دا يخلص هتفضل هنا أنت وأختك “.
.اومأ له سليم وهو يُغلق عينيه بإرهـاق شديد متسطـحا علي فراش في إحدي الغرف بمنزل عبد الشافـي و بجـواره أخته تتدثر بـه مُتعبه هي الأُخري…
” حضريلهـم أكل يا هناء علي ما يصحـوا “..قالت بشفقـة:
” حاضـر.. ربنا يتولاهم يا رب، الناس مبقـاش في قلوبهم رحمة خالص!
! محدش من جيرانهم يسأل عليهم!! يا تري ملهومش أهل يا عبد الشافي!! “..أجابها زوجها بحيـره:
” والله مش عارف، كل اللي أعرفه ان أبوه أصله مش من البلد خالص و جه من كام سنه خد الشقـة ايجار عند الست ناديـة هو و مراته وكان معاه الواد ومراته حامل في البت لسه.
. كل جيرانه ميعرفوش ليه قـريب ولا صاحب و محدش سأل فيهم، الواد خد أخته وجري بيها علي الأرض الزراعيه و قـاعد فيها بقاله كام يوم خايف من المنظر اللي شافه لما ابوه خلص علي امه وبعدين مو’ت نفسه، ربنا يتولاهم بصحيح يا هناء، احنا هنعمل اللي علينا و نخلص ضميرنا قدام ربنا، وان حكمت نربيهم وسط العيال وأهو نكسب فيهم ثواب “.
.” و احنا هنقدر يا عبد الشافي!! دي من ساعة ما زين اتولدت من أربع سنين وإحنا بنوفر مصاريفنا بالعافيه “..” مهما ليهم رزقهم في الدنيا بردو يا ست الكل و ربك هيدبرها، خلي بالك منهم بس و اديهم العلاج في وقته “.
.” في عينيا متقلقش عليهم، قوم أنت لشغلك بقي يلا “..اومأ لهـا عبد الشـافي وتحرك لعمـله وظلت هنـاء في المنزل في حيـرة وتغبط بيـن خدمة أطفالها الثلاث و هاذين الطفلين المريضيـن و لكن بالنهايـة هي أتمت دورها علي أكمل وجـة لمدة يومين حتي استعاد الطفليـن عافيتهـم…
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.