” زمرد محتاجيـنك في المستشفي، أنا وأنتي و منتصـر هنعمـل تحليل مطابقه لعينة شعر لقـوها في ضوافر نسـرين، البوليس مش راضي يخرجها من غير ما نعمل التحـاليـل، منتصر كان بيتخـانق بسبب كدا بس أنا مش شايف قدامي غير اننا نخرجها بقي كفاية مرمطـه “..
ألتفـتت تبحث عن خمـارها ونقابها وقد تركتهم منذ آتي بهـا من بضعة ساعات، من وقتها تجـلس بجـوار والدته تواسيهـا عندما علمت بالأمر..وضعت خمـارها سريعـا وفوقـه نقابهـا ثم اتجـهت تربت علي زينـات بحزن:
” بالله عليكي يا طنط كـفاية عيـاط، صلي الفجر و ادعيـلها بالرحمـة “…
وقفـت زينـات تقـول بجديه:
” أنا هاجي معاكم، عاوزة أشوفها يا عيسـى”..هز عيسى رأسـه برفـض و أقتـرب تجـاهها يقول بحزن:
” مش هتستحمـلي يا ماما و هتتعبـي، خلـيكِ هنـا و صلي وادعيلها “..” لا يا عيسـى هاجي، ملهـاش لا أم ولا أخت يقفـوا علي غُسـلها، أمك مش ضعيـفة وأنت عارف.
. دقيقـة واحده هغير هدومي، أوعي تمشي “..اومأ لها بإستسلام ثم جـلس علي الأريكـه بتعـب، ينظـر للأعلي بشـرود، تدمـرت حيـاة منتصـر بلحـظة واحـدة، لفـظت نسـرين أنفاسها الأخيرة و رحـلت عن عالمنـا وأغمضت عيناها عن دُنيـانا، وهذه هي نهايـة الرحلة مهما طـالت…
ابتعـد عن اخوتـه لسنـوات لئلا يكـونوا نقطـة ضعف أو تهـديد لـه، ولكن بلحـظة ضعف تزوج منهـا و وضعها هي أمام المخـاطـر بأكمـلها، إن أحبها حقا مـا كان ليتزوجـها هو فقـط أراد زائـرة أحلامه و أراد منـع ظُلم عمـه المماثل لأبيـه..
هي بريئـه، بسيطـة عاديـة تحـاول الإندماج في عالمه الباهت المزيـف، لا يملك مشاعر الحب ليقدمهـا لهـا، هي نقيـه وهو كان يـري نفسـه ملاكـا لرفضـه أي فتاة تُجـبر عليـه و يساعدهـا، ولكنـه كان يتغافـل عن معصيـته مع غيـرهم من سمحـوا لـه بما لا يحـل لـه أبدا.
.اعتـدل يلتقـط أنفاسـه ليـجدهـا أتت أمامـه بكوب من المـاء البـارد وشطـيرة صغيـرة علي حاملة الطعـام الصغيـرة:
” أنت علي فطـارك من إمبـارح ولسه بكرا اليـوم طـويل، أنا بصراحه معرفش حاجه لسه في المطبخ وإلا كنت عـملتلك حاجـة تانيه “..
أمسك بيدهـا وربت عليهـا بهدوء ثم أخذ الطـعام يتنـاولـه و احتسي كـوب الماء البـارد لعلـه يُطفئ نيـران قلبه، سحبـت يدهـا بهدوء وابتعـدت تبحث عن هاتفـها الذي تركـته لتشحـنه من فتـرة، أخذته مع وصـول زينـات بذلك الرداء الأسـود…
دلفـت زينـات لذلك المكـتب ولم تشعـر بنفسهـا إلا وهي تضم منتصـر تربت عليـه بحنان و هو تشبث بـهـا ازداد بكاؤه وكأنه انتظر من يشـاركه الضعف والبكـاء بدلا من قوته الزائفه التي اصطنعهـا أمام عيسـى..سحـب عيسـى والدتـه لتجـلس علي الكرسـى المقـابـل لمنتصـر في النهايـة هو ليس ابنهـا الحقيقـي، قال منتصر بخفوت:
” الدكـتور خد مني العينـه، روحـله أنت و مراتك علشان نلحق ندفـن قبل الضهـر مش هبهدلها الليل و اليوم كـله، كفايـه عليها كدا “..تحـرك عيسـى للخـارج يسحـب زمـرد خلفـه و بالفعـل أنتهـي الأطبـاء من تلك الإجراءات خـلال ساعـات قليـله، وأنتهـي الغُسـل فـدلف منتصـر يقتـرب منهـا بأعين مرهقـه من كثـرة البكـاء، جثا علي ركبتيـه ليصبح وجهه أمام وجهـها وقـال بين دموعه:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.