” ليـه مسميهـا كدا!! “..قـال بهدوء:
” علشـان مش نـاوي إن الكـل يعملي حـساب لوحـدي، عاوز من قبـل ما يكـوني لي إبن يكـون ليه الكيـان الخاص بيه.. آل عيسـى المقصود بيهم ولادي “..اتسعـت ابتسامتهـا وهي تتأمـله، كيفـه ظنتـه قاسي متبـلد المشاعـر، كيف يتعـامل بجـفاء مع الجميـع وهي تشعـر بأعينه تفيض حنانا يكـفي العالم بأكمـله، خللت اصابعها بين اصابعه فتمسك بهـا وتحـرك بهيبتـه و بكـل ثقـة، والجميـع ينظـر له بإحتـرام و بعض الخوف الذي استشعـرته زمرد بأعينهـم…
تـوقف عيسـى بمنتصف الشركـة يقول بهدوء:
” أحب أعـرفكم.. المدام زمرد مراتـي “..حياهـا الجميـع بإحتـرام و أقتربت بعـض الفتيات منها تصافحـها و أقترب بعض الموظفين من عيسـى يهنئونه بزواجـه المفاجئ وبعدمـا أنتهوا تحـرك بهـا تجـاه مكتبـه، دلفت ترفع نقابها وتنـظر لمكتبـه الراقي تقـول بإعجاب:
” ما شاء الله، مكتبك حـلو أوي! “..ابتسم عيسـى وهو يجـلس علي كرسيـه وقبل أن يتحـدث إلتفت الإثنين علي صوت طرقات البـاب ودلـوف سكرتيـرته تحمـل بيدها بعض الأوراق، توقفت قليلا ترمق زمرد بنظـرات لم تعجب الأخيرة أبدا، وبدلا من الوقوف أمام المكتب تخطتـه و اتجهـت تقف بجـوار زين تضع أمامه الأوراق وأنحنت بطريقه أثارت تعجـب زمرد وهي تقول:
” مطـلوب توقيعك هنا يا مستر عيسـى “..اعتدلت تطـالع زمرد تقـول بتأفف:
” ولا حضـرتك مشغـول!! واو… زوقك هايـل يا مستر “..كـانت تطـالعهـا بطـريقه اثارت حنق زمـرد التي أقتـربت منهـم وبكـل تلقـائيـه كانت تجـلس علي قدم عيسـى وتلف يدها حول رقبتـه لتثير استفزاز من أمامهـا تقول بإبتسـامة صفراء:
” ميرسي أوي يا قمـر.. متقلقيش مش هشغل عيسـى و هخليه يوقع علي الأوراق “..تدارك عيسـى صدمـته وكتم ضحكـاته يحيط خصرها بيده و يوجـه حديثـه لسكرتيرته:
” نص ساعـة وتعالي خديهم.. “..تحـركت الأخيرة وهي تكتم حـقدهـا للخـارج وأغلقت الباب خلفهـا فأنتفضـت زمرد بعيدا عن عيسى الذى طـالعهـا بضحكـات مكتومـة تقـول بغيظ من تصـرفات الفتاة ليس إلا:
” أنا كنت مستنيـة الحتة الصفراء دي من أول ما رجلي دبت في الشركـة.. بس علي ميـن دا أنا أغيظ بلد “..تعـالت ضحكـات عيسـى يسألها بخبث:
” مالها ضايقتك في اي بس!! “..” اه هتضايقني أنا هتضايقك أنت ليه دي كـان فاضلهـا ثانية وهي اللي كانت هتبقي علي رجلك “..” دي غيرة ها!
! “..” لا طبعـا أنا بس مبحبش السهوكـه “..سألها بضحك:
” واللي أنتي عملتيه من شوية مكانش سهوكه؟! “..” نعم!! أنت جـوزي علفكـرا إنمـا هي اللي… استغفر الله العظيم يا رب، استغـفر الله، قولي الحمام منين عاوزة اتوضي وأصلي الضهر قبل ما أنفجر فيكم “.
.أشـار لها تجـاه المرحـاض الخـاص بمكتبـه وهو يتأملهـا بهـدوء، ذلك السلام النفسي الذي يشعـر به تجـاه تلك الفتـاة، تقبلـه لهدوئها و غضبهـا، خجـلها وجرائتها، تمـر كـل أفعالها علي قلبـه كالنسمـة الباردة في بداية الشتاء بعد صيف جـاف، تدينـها يأسره، يأخذه معهـا في عالم ساكـن لا ضجيج بـه، كغيمـه صافيـه افرغت ما بها من أمطـار، هي رائحـة الأرض بعض ليلة شتويـه وربيع تفتحـت به الأزهـار، هي الضحكـة الأولي لطفل رضيـع، هي لمسه ناعمة احتضنتـه وغمرته بدفئ وملأت قلبـه بشعور خاص يعهـده للمرة الأولي…
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.