سهم الهوى امراة الجاسر سعادمحمدسلامه من السادس والعشرون الى الثامن والعشرون

نُشر منذ سنة
حفظ
غلاف المقال

شعرت بيديها ترتجفان وهي تضع توقيعها على قسيمة الزواج من ثم تركت القلم ورفعت يديها تحاول جذب خصلات من شعرها بعيدًا عن عينيها،تشعر كأن الهواء حولها بدا ثقيلًا، ومع ذلك، أخذت نفسًا عميقًا محاولة تهدئة العاصفة بداخلها.

..وللمرة الأولى شعرت أنها تحتاج إلى شيء أقوى من صوت عقلها؛ تحتاج إلى إشارة، إلى يقين... لكنها لم تكن متأكدة من أي شيء.

بينما صهيب كان يجلس على المقعد المقابل، عينيه تراقبانها عن كثب... يحاول أن يقرأ ملامحها، أن يفهم ما يدور في داخلها من دون أن يطرح سؤالًا واحدًا.

.. شعر أن فايا كانت تُخفي عاصفة مشاعر تحت قناع هدوءٍ مصطنع، لكنه لم يجرؤ على كسر الصمت.... لم لكن كان متأكدًا ومتيقنًا من قراره.

أخذ نفسًا عميقًا ورفع عينيه ببطء نحوها، وكأنه يحاول قراءة ملامحها . لكن في داخله كان يعتمل الكثير؛ تساؤلات عن المستقبل، عن الأحلام التي برأسه، بسبب فايا بلحظة اتخذ قرار الزواج الذي كان مشروع مؤجل،الآن يعلم سبب ذلك التردد الذي كان يؤرق عقله،فايا منذ أول لقاء بها تركت إحساس خاص داخله حتى حين تقابلا مرة أخري صدفة بالعمل بدأت تتبلور مشاعر خاصة بداخله،رغبته فى رؤيتها،حديثها الحاد لحظات ضعفها الواضحة التى دائمًا تحاول إخفائها بإدعاء القوة،عبر تلك الأدوات التى تستخدمها كدفاع، سواء السلاح أو الصاعق، كذالك البخاخ.

.. كل ذلك مازال لديه معرفة سبب ذلك، لكن رويدًا رويدًا
تنهد وهو
يمد يده ليأخذ القلم منها ، لكن أصابعه توقفت للحظة، لا يخشى أن يكتب ذلك الالتزام النهائي..لكن يود نظرة ثقة منها.

إبتسمت بخفوت،بسمتها مثل نسمة دافئه هادئة وسط برد قارس،تبادلا الابتسامة للحظة، حتى شعرت فايا بالخجل وأخفضت وجهها كأن كل شيء حولهما توقف، وكأن لم يعُد لديهم فرصة للتفكير.

نهضت والدة صهيب وهنأت فايا وإحتضنتها
رغم عدم رضائها السابق عن فايا ربما رسمت أخري برأسها لكن حين تحدثت مع فايا لمست فيها صدقًا بعينيها، كذالك بساطة وتلقائية وروح نقية، وقارنت بين من كانت تريدها وفايا إستحوزت فايا على قبولها التام.

بعد وقت من المرح والأحاديث البسيطة بين الحضور تأخر الوقت،إنسحبت والدة صهيب ومعها أخيه وزوجته،وظل هو،حتى أنه جلس مع فايا بمفردهما لحظات قبل أن تذهب معه الى مكان سيارته بحديقة المزرعة،توقفا لحظات رغم برودة الطقس،نفخت فايا بين يديها،ضحك صهيب قائلًا:

الوقت الجميل بيمُر بسرعة،تاج قالتلى إن لازم أرجع نستأنف الشغل فى الموقع تاني.

إبتسمت قائلة:
أيوا،بس أنا هفضل هنا الفترة الجايه فى شوية مشاغل فى الشركة بس تنتهي هاجي انا كمات للموقع.

ربما لا يود الحديث حول العمل لكن يود البقاء والحديث مع فايا بأي حديث،ظلا يتحدثان بمواضيع شتى كأنهم نسيا البرد المحيط بهما،ومشاعر دافئة تسكُن قلبيهما حتى تلك النسمة الباردة شاغبت خُصلات فايا التى تطايرت حول وجهها وعينيها،جذبتهما خلف أذنيها،تبسم صهيب قائلًا:
الجو برد كفاية كده إدخلى لجوة.

اومات له ببسمة سُرعان ما إرتجف جسدها بقوة حين مسك صهيب عضد إخد يديها وقبل إحد وجنتيها،إرتبكت كآنها فقدت النُطق،والعقل معًا للحظات،لكن فاقت وعادت خطوة للخلف حذره ونظرت له كان يبتسم وسريعًا تفوه:
تصبحِ على خير يا فايا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
حح

حمودة حمودة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
10مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.