ربما تختبئ وراء هذا الاختصار رهبة داخلية، أو شعور بالقلق من مواجهة أعين الفضوليين الذين قد يقرأون أكثر مما تُظهره ملامحها... تحاول أن تبدو متماسكة، لكن بداخلها كان هناك خليط متضارب من المشاعر. ..غير مفهومة،ربما شعور بالخوف من المسؤولية الجديدة التي تنتظرها.
بينما صهيب كان يقف بجوار فايا، يراقب كل حركة وكل تعبير على وجهها... يُدرك جيدًا أنها تحاول أن تبدو متماسكة، لكن بسهولة يستطيع أن يرا قلقها،الظاهر في ارتعاشة يدها الخفيفة أو في نظراتها التي تتنقل سريعًا بين الحضور.
.. بالنسبة له، تلك اللحظة تعني الكثير..فهي بداية لمرحلة حاول تأجليها دون أسباب والآن علم السبب الذي بلحظة جعله إتخذ قرار الزواج. ليست فقط لحظة ارتباط رسمي، بل تأكيد على أنه استطاع كسر حواجزها والوصول إلى قلبها الذي طالما كان محاطًا بأسوار من الحذر.
شعر بمزيج من السعادة والرهبة، فهو يعرف أن فايا ليست كأي فتاة، وأنه أمام تحدٍ كبير للحفاظ على هذا الكنز الذي اختارته الأقدار له.
نظر إليها بطرف عينه، فابتسم بخفة، وكأنه يقول لها بصمت:
لا تقلقي، أنا هنا لأجلك. أراد أن يمسك يدها ليطمئنها، لكن احترامه لرغبتها في البساطة والهدوء منعه من ذلك.
في داخله، كان صهيب يحمل يقينًا عميقًا بأنها هي من كان يبحث عنها طوال حياته، حتى دون أن يعرف. كان واثقًا أن رحلتهما معًا لن تكون سهلة، لكنه مستعد لكل شيء. فقد قرر منذ اللحظة الأولى التي خطا فيها نحوها أن يجعلها تشعر بالأمان، وأن يكون سندًا لها حتى في أصعب الأوقات.
عندما نطق المأذون الكلمات الأخيرة، شعر بنبضة قوية في قلبه. التفت إلى فايا ونظر في عينيها، ليجد فيها مزيجًا من القلق والفرح.
فايا كانت تشعر كأنها تسير على حبل مشدود بين فرحتها التي تخشى إظهارها وقلقها من القادم... عيناها تبحثان عن ملجأ، وفي كل مرة تقابل نظرات صهيب، تشعر بهدوء يغمرها، كأنما هو الوعد الذي تحتاج إليه، الوعد بأن كل شيء سيكون على ما يرام.
.. لكنها رغم ذلك لم تستطع إيقاف ذاك الصوت الداخلي الذي يهمس لها. بسؤال:
هل سيكون صهيب الجدار الذي أسند عليه ضعفي؟.
بينما صهيب يراها أجمل مما اعتقد، ليست فقط بملامحها، ولكن بالكم الهائل من المشاعر المتضاربة التي تعبر عنها دون كلمات يستطيع أن يقرأ في عينيها خوفًا دفينًا من المجهول، ولكنه كان أيضًا يرى إصرارها على المضي قدمًا، مهما كلفها الأمر.
في داخله، يحارب مشاعر مختلفة. شعور بالفخر لأنه الرجل الذي اختارته هذه المرأة التي تبدو صلبة كالجبل، وشعور بالمسؤولية لأنه يعرف أن حبها يشبه طائرًا يحتاج إلى حرية وأمان معًا.
عندما التقت أعينهما بعد أن أنهى المأذون مراسم عقد القران، شعرت فايا بشيء مختلف، كأن نظرات صهيب دافئه...عكس ما تشعر به من برودة تغزو جسدها... بينما صهيب شعر بسعادة تغمُر قلبه، وكأنه وجد الغاية التي كان يبحث عنها طيلة حياته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.